الشيخ الجواهري

277

جواهر الكلام

بإرادة الاستنقاذ منه لا البيع الحقيقي . مع أن الأقوى في النظر جوازه مطلقا مسلما أو كافرا أخبر بنجاسته أولا لولا ما في الحدائق من ظهور الاجماع على عدم جوازه على المسلم مع عدم الاخبار ، مع أنه قد يمنع عليه ذلك ، خصوصا إن أراد اشتراط الصحة به ، لأصالة البراءة واستصحاب حاله قبل النجاسة ، وإطلاق أدلة البيع ، وعدم خروجه بالنجاسة عن المالية ، لأنه قابل للتطهير بما عرفت ، ولجواز الانتفاع به في غير الأكل من إطعام الدواب ونحوه ، وللأخبار السابقة . ، وحسن الحلبي أو صحيحه ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم أن الذكي والميتة قد اختلطا كيف يصنع ؟ قال : يبيعه ممن يستحل الميتة " . والأمر بالدفن في خبر ابن أبي عمير مع معارضته بما عرفت لعله إذا لم يرد بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به ، بل ينبغي القطع بذلك حتى من الخصم ، إذ هو وإن منع البيع لكنه لم يمنع الانتفاع باطعام الحيوان ونحوه . كما أنك قد عرفت ما في دعوى عدم قابليته للتطهير ، على أنه لو سلم أمكن منع عدم جواز البيع لذلك بعد الانتفاع به بوجه محلل ، كالاطعام لحيوان ونحوه ، كما يومي إليه ما في جامع المقاصد وكشف اللثام . والإعانة على الإثم مع إمكان منعها لعدم العلم بأكلهم له بل ولو علم ، لاستناده إلى اختياره ، وعدم كونه إثما في دينهم الذي أمرنا شرعا بمجاراتهم عليه يجب الخروج عن إطلاق دليلها بما عرفت ، فهي كبيع التمر لمن يعلم أنه يعمله خمرا .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 2